رفيق العجم

2

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

إثبات ونفي - الإثبات والنفي قد يكون المراد منهما : ثبوت الشيء في نفسه أو عدمه في نفسه ، كقولنا « السواد إمّا أن يكون موجودا وإمّا أن لا يكون موجودا » ؛ وقد يكون المراد منهما : ثبوت الشيء لشيء آخر وعدمه عنه : كقولنا : « الجسم إمّا أن يكون أسود وإمّا أن لا يكون » ؛ لكن لا حقّ في مراد كلّ واحد منهما ، « فأوّل الأوائل » باطل أيضا . ( ل ، 37 ، 10 ) اجتماع - حصول جوهرين في حيّزين بحيث لا يتخلّلهما ثالث اجتماع ، وبالعكس افتراق . ( ل ، 68 ، 12 ) - إنّ اللّه سبحانه خلق الإنسان وركّبه على صورة لا يصحّ حياتها وبقاؤها إلّا بالغذاء ، وهداه إلى التماسه بفطرته ، وبما ركّب فيه من القدرة على تحصيله ، إلّا أنّ قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء ، غير موفية له بمأدبة حياته منه ولو فرضنا منه أقلّ ما يمكن فرضه وهو قوت يوم من الحنطة مثلا ، فلا يحصل إلّا بعلاج كثير من الطحن والعجن والطبخ . وكل واحد من هذه الأعمال الثلاثة يحتاج إلى مواعين وآلات لا تتمّ إلّا بصناعات متعدّدة من حدّاد ونجّار وفاخوريّ . هب أنّه يأكله حبّا من غير علاج ؛ فهو أيضا يحتاج في تحصيله إلى أعمال أخرى أكثر من هذه ، من الزراعة والحصاد والدّراس الذي يخرج الحب من غلاف السنبل . ويحتاج كل واحد من هذه إلى آلات متعدّدة وصنائع كثيرة أكثر من الأولى بكثير . ويستحيل أن توفي بذلك كلّه أو ببعضه قدرة الواحد . فلا بدّ من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم ؛ فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف . وكذلك يحتاج كل واحد منهم أيضا في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه . . . فإذن هذا الاجتماع ضروريّ للنوع الإنساني ؛ وإلّا لم يكمل وجودهم وما أراده اللّه من اعتمار العالم بهم واستخلافه إيّاهم ؛ وهذا هو معنى العمران الذي جعلناه موضوعا لهذا العلم . ( مقد 1 ، 338 ، 13 ) - الاجتماع إذا حصل للبشر وتمّ عمران العالم بهم ، فلا بدّ من وازع يدفع بعضهم عن بعض ؛ لما في طباعهم الحيوانية من العدوان والظلم . وليست آلة السلاح التي جعلت دافعة لعدوان الحيوانات العجم عنهم كافية في دفع العدوان عنهم لأنها موجودة لجميعهم . فلا بدّ من شيء آخر يدفع عدوان بعضهم عن بعض . ولا يكون من غيرهم لقصور جميع الحيوانات عن مداركهم وإلهاماتهم . فيكون ذلك الوازع واحدا منهم يكون له عليهم الغلبة والسلطان واليد القاهرة ؛ حتى لا يصل أحد إلى غيره بعدوان ؛ وهذا هو معنى الملك . ( مقد 1 ، 338 ، 20 ) - إنّ من طبيعة الملك الانفراد بالمجد ، وذلك أنّ الملك كما قدّمناه إنّما هو